الزركشي
445
البحر المحيط في أصول الفقه
وهذا الذي ذكروه محتمل من قبيل الاستقصاء وإلا فالظاهر أن الشيخ إذا قال هو سماعي صار مخبرا عن آحاد ما في الكتاب : إذا ثبت هذا فللقارئ أن يقول قرأت على فلان وللسامع أن يقول قرأ علي فلان وأنا أسمع وله أن يقول حدثنا أو أخبرنا قراءة عليه قال القاضي والأولى أن يقول أخبرني أو حدثني قراءة عليه أو قرأت عليه وهو ساكت مقرر فإنه لو أطلق لأمكن أن يكون قرأه تصريحا وأن يكون مكتفيا بالسكوت فالاحتياط التمييز . وأما إطلاق حدثنا أو أخبرنا ففيه مذاهب : أحدها المنع منهما جميعا وبه قال ابن المبارك ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل والنسائي لأن ظاهرها يقتضي أن الشيخ تولى القراءة بنفسه وقال القاضي في التقريب إنه الصحيح قال ولذلك لا يقول سمعت . والثاني : التجويز وأنه كالسماع من لفظ الشيخ وبه قال الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان والبخاري قال ابن دقيق العيد وكان قوم يقولون أخبرنا فيما سمعوه وهي عبارة عبد الرزاق وهشيم ونقله الصيرفي والماوردي والروياني عن الشافعي ثم قال الماوردي والروياني الأولى في عرف المحدثين أن حدثنا فيما سمعه من لفظ الشيخ وأخبرنا فيما قرأه عليه وإن سمع هو قال حدثني وأخبرني أو مع جماعة قال حدثنا وأخبرنا لتكون هذه الفروق مذكرة بأحوال السماع قال القاضي أبو الطيب فلا يقول سمعت فلانا ومنهم من أجازه وقال الهندي كلام الإمام يعني فخر الدين يقتضي وجود الخلاف في جواز سمعت وكلام غيره يدل على أنه لا خلاف فيها . والثالث : المنع من إطلاق حدثنا وتجويز أخبرنا ونقل عن الشافعي وأصحابه ومسلم بن الحجاج وجمهور أهل المشرق وقال الربيع قال الشافعي إذا قرأت على العالم فقل أخبرنا وإذا قرأ عليك فقل حدثنا ولهذا قال الشيخ أبو إسحاق إنه المذهب فيما إذا قرأ الشيخ نطقا لأن الإخبار يستعمل في كل ما يتضمن الإعلام والتحديث لا يستعمل إلا فيما سمع من فيه قال ابن دقيق في شرح العنوان وهو اصطلاح المحدثين في الآخر والاحتجاج له ليس بأمر لغوي ،